محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
193
بدائع السلك في طبائع الملك
ونفذه في قوام امرهم وصلاحهم وتقويم اودهم . واستعمل عليهم ذوي الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة والعفاف . ووسع عليهم في الرزق ، فان ذلك من الحقوق اللازمة لك في ما تقلدت وأسند إليك . ولا يشغلك عنه شاغل ، ولا يصرفنك « 425 » عنه صارف فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب ، استدعيت به زيادة النعمة من ربك ، وحسن الأحدوثة في عملك ، وأحرزت « 426 » به المحبة من رعيتك ، وأعنت على الصلاح ، فدرت الخيرات ببلدك ، وفشت العمارة بناحيتك ، وظهر الخصب في كورك ، وكثر خراجك ، وتوفرت أموالك ، وقويت بذلك على ارتياض جندك . أرض « 427 » العامة بإفاضة العطاء فيعم من نفسك وكن « 428 » محمود السياسة ، مرضى العدل في ذلك عند عدوك ، وكن « 429 » في أمورك كلها ذا عدل وقوة وآلة وعدة . فنافس في « 430 » هذا ، ولا تقدم عليه « 431 » شيئا تحمد مغبة امرك « 432 » إن شاء الله تعالى . واجعل في كل كورة من عملك أمينا يخبرك بخبر عمالك ، ويكتب إليك بسيرهم واعمالهم ، حتى كأنك مع كل عامل في عمله معاينا لأموره كلها ، وان أردت ان تأمرهم بأمر ، فانظر في عواقب ما أردت من ذلك ، فان رأيت السلامة فيه والعافية ، ورجوت فيه حسن الدفاع والنصح والصنع ، فامضه والا فتوقف عنه ، وراجع أهل البصر والعلم به « 433 » ثم خذ فيه عدته ، فإنه ربما نظر الرجل في أمر من أموره ، وقد أتاه على ما يهوى ، فاغواه « 434 » ذلك
--> ( 425 ) مقدمة : يصرفك . ( 426 ) مقدمة : واستجررت . ( 427 ) مقدمة وس : وارضاء . ( 428 ) مقدمة وس : وكنت . ( 429 ) مقدمة وس : وكنت . ( 430 ) مقدمة : فيها . ( 431 ) مقدمة : عليها . ( 432 ) مقدمة وس : عاقبة . ( 433 ) س : فيه . ( 434 ) س : فأغراه .